السيد حسن القبانچي

102

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

فاسمع كلام ربك ، وأحاديث نبيّك ، واعمل بها ، واسمع كلام أبويك ومربيك لتنال من اللّه الفوز والرضوان ، قال اللّه تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) « 1 » . 2 - إذا كان تنظيف الأذنين من القذر واجبا ، فأوجب منه صيانتهما عن سماع القبيح ، فقد قيل في الأمثال : « نزه نفسك عن استماع القبيح ، كما تنزه نفسك عن الكلام به » فإن السامع شريك القائل ، ولأن القبائح تصل إلى العقل وتؤثر فيه تأثيرا سيئا . 3 - لا تسترق السمع خلف الجدران ، والأبواب ، والحوائل ، لأن هذا العمل يعتبر من الخيانة وسوء الأدب ، ويعرف بالتجسس المنهي عنه شرعا . 4 - إذا سمعت أحدا ينم على أحد أو يغتابه ( أي يتكلم في حقه أمامك ) فلا تشترك معه ، وإن كان أكبر منك سنّا وقدرا ، فاخفض عينيك والزم الصمت ، وإن كان من أمثالك فأبد له النصيحة بالابتعاد عن مذمة الناس ، وإن كان أصغر منك سنا فازجره مع تفهيمه مضار الغيبة المنهي عنها شرعا . 5 - لا تنقل حديثا سمعته لئلا تكون مفتاح الفتنة التي نهى اللّه عنها بقوله : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » لأنها سبب الشرور والخصومات . 6 - ليس من الأدب ولا من المروءة الصياح في أذن الغير ، أو النفخ فيها أو الضرب عليها ، أو الجذب منها ، ولا يليق بالأهل ثقب آذان الغلمان ، أو تعليق الحلي فيها ، فإن هذا بالإناث أليق ، وبهن ألصق . 7 - إن سماع الأصوات المطربة وإن كان مفيدا للسمع ، ولكن الانقطاع إلى سماع الأغاني ، والاشتغال بها شغل للبال ، وإضاعة للوقت ، وصرف للقوة وتشتيت للفكر ، وتهييج للإحساس ، ( فضلا عن كونها محرمة في الشرع ) . 8 - اشكر اللّه صباح مساء على ما أنعم به عليك من حاستي السمع ، والبصر عملا بقوله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 ) « 3 » . ومعناه ظاهر ، وهو أن اللّه أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالا ضعافا لا تعلمون

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 204 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 191 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية 78 .